محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
321
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
شهادتهم . قال عليه السلام : لأن الإخبارَ نوع من الشهادة ، وتجري مجراها في بعضِ الأحكام ، والدليلُ على أنَّه عليه السلام ادَّعى الإجماعَ في هذا الكلامَ وجوه : أولها : - وهو أقواها - أنَّه احتجَّ على جواز الشهادة بالقياسِ على الأخبار ، واحتجَّ على قبولهم في الأخبار بأنَّ المحصلين ذهبوا إلى جواز ذلك بغيرِ مناكرة ، فلو أراد بالمحصِّلين بعضَ العلماء ، أو أراد بغير مناكرة مِن بعضهم مع وجود المناكرة مِن البعض ، لم يكن ذلك إجماعاً ، ولو لم يكن إجماعاً ، لم يكن فيه حجة ، وقد ثبت أنَّه جعله حجةً ، وقاسَ عليها ، ولفظهُ صالح لإفادة دعوى الإجماع في اللغة من غير تعسُّفٍ ولا تأويل ، فوجب القولُ بظاهره ، وتأكَّد الظاهرُ بهذه القرينة . وثانيها : أنَّ ظاهر كلامه يقتضي دعوى الإجماعِ من غير قرينة ، وذلك لأنَّ قولَه : إن أهلَ التحصيل من العلماء ذكروا جوازَ ذلك يَعُمُّ جميعَ أهلِ التحصيل ولم يخرج مِن هذا اللفظ إلاَّ مَنْ ليس مِن أهل التحصيل ، ومن لم يكن مِن أهل التحصيل ، فليس بمجتهد لا في الوضع اللغوي ، ولا في العرف الطارىء ، لأنَّه ليس يَصحُّ أن يقَالَ لِعالم مجتهدٍ من علماء الإسلام : إنَّه ليس مِن أهل التحصيل . وثالثها : قولُه بغيرِ مناكرة مطلقٌ يقتضي نفي المناكرة ( 1 ) عن جميع الأُمَّةِ ، وقد أطلق القولَ في ذلك ، ولم يُقيده بقيدٍ ، فأفاد الإجماعَ على أنه - عليه السلامُ - قد صرَّح بدعوى الإجماع في كتاب " الصفوة " ، وإنَّما
--> ( 1 ) تحرف في ( ب ) إلى : الناكرة .